36 عامًا على مجزرة «صبرا وشاتيلا» .. ومازال القتلة طلقاء !

36 عامًا هي المدة التي مرت على أبشع مجازر الاحتلال الصهيوني ضد اللاجئين الفلسطينيين، والتي وقعت بحقهم في 16، و17، و18 سبتمبر لعام 1982.

فرغم مرور 36 عامًا على تلك المجزرة، إلا أن مشاهد عشرات الجثث المتناثرة في أزقة مخيمصبرا وشاتيلا، والمنازل المدمرة، وأشلاء الفتيات الممزوجة بالطين والغبار، وبرك الدماء التي تطفو فوقها أطراف طفل مبتورة”، كل هذه المشاهد المروعة لا تزال حاضرة بكامل تفاصيلها الدقيقة في ذاكرة الفلسطينيين.

السنوات ال 36 التي مرت على المذبحة لم تتمكن من الإعلان على مرتكبي مجزرة راح ضحيتها نحو 3 آلاف من سكان مخيم في بيروت، على أيدي مسلحين من أحزاب لبنانية وعناصر من الجيش الإسرائيلي خلال اجتياحه لبنان عام 1982، قتلوا وذبحوا بلا هوادة.

ففي صباح الـ 16 من سبتمبر، عام 1982، تسللت 3 فرق إلى مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كل فرقة منها يتكون من خمسين مسلحا، وبحجة وجود 1500 مسلح فلسطيني داخل المخيم، قامت مجموعات قوات الكتائب اللبناني وجيش لبنانالجنوبي بقيادة “إيلي حبيقة” والجيش الإسرائيلي بقيادة رفائيل ايتان رئيس أركان الحرب الإسرائيلي وآرييل شارون وزير الدفاع آنذاك، باقتحام المخيم وارتكاب واحدة من أفظع المجازر في تاريخ البشرية.

عدد الضحايا

المذبحة استمرت لمدة ثلاثة أيام على يد المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني، وجيش لبنان الجنوبي، والجيش الإسرائيلي، عدد القتلى في المذبحة لا يعرف بوضوح وتتراوح التقديرات بين 750 و 3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين ولكن من بينهم لبنانيين أيضا..

في ذلك الوقت كان المخيم مطوَّقًا بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي الذي كان تحت قيادة آرئيل شارون ورفائيل إيتان، أما قيادة القوات المحتلة فكانت تحت إمرة المدعو إيلي حبيقة المسؤول الكتائبي المتنفذ، وقامت القوات الانعزالية بالدخول إلى المخيم وبدأت بدم بارد تنفيذ المجزرة التي هزت العالم ودونما رحمة وبعيدا عن الإعلام وكانت قد استخدمت الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم العُزَّل..

حصار المخيمات

وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلاً بالقنابل المضيئة، ومنع هرب أي شخص وعزل المخيَّمَيْن عن العالم، و بهذا تسهل إسرائيل المهمة على القوّات اللبنانية المسيحية، و تقتل الأبرياء الفلسطينيين دون خسارة رصاصة واحدة، و بوحشية لم يشهد العالم نظيرًا منذ مئات السنين.

وبحسب تقديرات، فإن عدد الضحايا الذين سقطوا جراء المجزرة ما بين 3000 – 3500 رجل وامرأة وطفل، قتلوا خلال أقل من 48 ساعة في يومي 16 و17 سبتمبر 1982، من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة.

وحتى اللحظة لم يعرف الرقم الدقيق لضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، لكن فِرَق الصليب الأحمر جمعت نحو 950 جثة، في حين أشارت بعض الشهادات إلى أن العدد قد يصل إلى ثلاثة آلاف؛ لأن القتلة قاموا بدفن بعض الضحايا في حفر خاصة.

ربع الضحايا هم من اللبنانيين، في حين أن البقية من اللاجئين الفلسطينيين، كما تقول التقديرات، لكن الأرقام متضاربة، وليس هناك إحصائية رسمية، وربما يعود ذلك إلى تعمُّد مرتكبي المجزرة دفن الجثث في حفر جماعية أثناء ارتكابهم للمجازر، ومن ثم لم يتم العثور عليها.

وبخلاف الضحايا الذين تم العثور على جثثهم في مكان وقوع المجزرة، فإن هناك المئات من المفقودين، وآخرين تم العثور على جثثهم في الطرقات الممتدة من بيروت إلى الجنوب الذي كانت تحتله إسرائيل، وقد اختطف الإسرائيليون عدة مئات من اللاجئين الفلسطينيين، وجرى نقلهم في شاحنات إلى جهات مجهولة.

محاكمة صورية

وفي محاكمة وصفها الكثيرون بـ “الصورية” قرر رئيس المحكمة إسحاق كاهـن، أن يرأس اللجنة بنفسه، حيث سميت “لجنة كاهان”. وفي 7 فبراير1983 أعلنت اللجنة نتائج البحث وقررت أن وزير الدفاع الإسرائيلي أريئل شارون يحمل مسؤولية مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع للحيلولة دونها.

المحامي والحقوقي الفلسطيني محمد شتيوي قال، إن مجزرة صبرا وشاتيلا لم تكن أولى مجازر الاحتلال ولا الأخيرة، فقد سبقها عشرات المجازر البشعة بحق الفلسطينيين في داخل فلسطين أو في خارجها عبر مخيمات اللجوء.

وأوضح الحقوقي الفلسطيني في تصريحات سابقة لـ”مصر العربية” أنه رغم وجود أدلة قاطعة على ارتكاب الكيان الصهيوني وبعض العصابات اللبنانية لتلك المجزرة، فإن المجتمع الدولي لم يقدم الجناة وقادتهم إلى أي محكمة ولم يعاقب أيا منهم على ما ارتكبه بحق الفلسطينيين العزل، مضيفا: “اقتصر الأمر على لجان تحقيق خلصت إلى نتائج لم تلحقها متابعات قانونية، أو إدانة دولية، وفي النهاية هرب الجناة وأفلتوا من العقاب”، لافتا إلى أن أمريكا مارست الضغوط لكي لا تعاقب إسرائيل، وبالفعل نجحت في ذلك.

مذبحة الطنطورة

وأشار إلى أن الجناة دائما يفلتون من العقاب، فلم يحاسب أحد في مذبحة الطنطورة أو قبية أو دير ياسين، أو المجازر التي ارتكبت في جنين أو في القدس، وغيرها من المجازر الأخيرة في الحرب على غزة الأولى والثانية والثالثة، ناهيك عن الإعدامات الجماعية والميدانية بذريعة طعن الجنود.

وتابع: الصور التي وثقت المذابح الإسرائيلية بحق الفلسطينيين لا تزال حاضرة، ورغم ذلك لم يستجب أحد، قائلا: “اللجان التي شكلها الكيان عام 1982 وفتح تحقيقات قضائية للتحري في ظروف المجزرة والمسؤولين عنها، لجنة كانت لإرضاء المجتمع الدولي والعرب وقتها، لكنها أيضا لم تضف جديدا.

93 total views, 3 views today