أشرف مروان : العميل المزدوج ؟!

محمد الصباغ

تثير المحاولة الإسرائيلية ؛ لإستغلال أشرف مروان كقناة إتصال سرية بين مصر وإسرائيل ؛ سواء برواية القصة من وجهة نظر الدعاية الإسرائيلية والرغبة الإسرائيلية ووفق توجيهات المخابرات الإسرائيلية ؛ والإلحاح علي تأكيد أن مروان كان جاسوسا خالصا لصالح إسرائيل . وفي ظل أن الطرف المصري سوف يضطر إلي السكوت ؛ حتي لا يكشف مزيد مما يريد السكوت عنه والذي سيكشف الإتصالات السرية ما بين مصر وإسرائيل ؛ في عهد عبد الناصر أو في عهد السادت وخصوصا تلك الإتصالات التي صنعت إتفاق وقف إطلاق النار الذي تم في أغسطس 1970في حياة عبدالناصر والذي التزم به حتي مات وقد التزم به السادات ؛ حتي تم الإتفاق السياسي من وراء الشعوب والجيشين المصري والإسرائيلي في فترة التمهيد لحرب العبور وصنع سلام يتم فرضه علي الصراع في الشرق الأوسط .
في هذا السياق يمكن فهم قصة جاسوسية أشرف مروان والذي انحرف لصالح إسرائيل لأسبابه الشخصية ؛ أثناء عمله في القناة السرية بين مصر وإسرائيل . ويمكن فهم أيضا : الكثير من غوامض العلاقات المعقدة منذ تسلمت المخابرات الأمريكية ملفات المنطقة مع نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945 .
ويمكن هنا إجمالا ووفق السياق الحقيقي للوقائع أن نذكر :
الأمر الأول ؛ علاقة عبد الناصر بالدولة الإسرائيلية ؛ سواء علاقة مباشرة أو عبر وسطاء ؛ موجودة وموثقة ؛ وكانت لها نتائجها والتزاماتها علي عبدالناصر وقراراته .
الأمر الثاني : كان عبدالناصر بحق هو رجل القنوات السرية ؛ وكان لديه جهاز مخابرات خاص به ؛ غير المخابرات العامة وكان يدير هذا الجهاز بنفسه ويعاونه سامي شرف . وقد عمل أشرف مروان في هذا الجهاز وكان أولا ومنذ الزواج من السيدة مني عبد الناصر في عام 1966 وهو يعمل في قناة الإتصال الخاصة مع المخابرات الأمريكية ؛ ثم كان أشرف مروان وفي حياة عبدالناصر وهو يتولي توصيل رسائل عبد الناصر إلي إسرائيل . أما أنه إنحاز لإسرائيل فهذا مؤكد وأيضا وبعد عبد الناصر وفي فترة ما قبل الحرب في أكتوبر 1973 فقد كان أشرف مروان أحد الذين أشتركوا في ” لعبة الإتفاق السياسي الذي سبق الحرب والذي صارت الأمور بعد الحرب وفقه ” وإلي الآن .. أما حكاية أشرف مروان والسيدة سعاد الصباح وزوجها الأمير الكويتي عبدالله المبارك ؛ والتي استخدمت لصناع غطاء الإتصال مع السفارة الإسرائيلية في لندن في عام 1968 فقد تعرف ” أشرف مروان ” عليها وعلي زوجها عبدالله المبارك ؛ في منزل عبدالناصر نفسه ؛ ونتيجة علاقات عبدالله المبارك بجمال غبدالناصر . أشرف مروان لغز فهم نظام عبد الناصر كله لمن أراد الفهم .