معاناة أهالي مستشفى ديرب نجم.. من الغسيل إلى الغُسل

عندما دب الهلع واشتد صراخ الضحايا وذويهم مستنجدين في وحدة الغسيل الكلوي بمستشفى ديرب نجم كانت النصيحة الأولى المقدمة من الأطباء والمسؤولين “كل واحد ياخد حالته ويخرج بدلاً من دخول المشرحة والبهدلة”.

لم تعرف سمر صبحي -23 عاما- ماذا تفعل أو أين تذهب بجثمان أبيها: “مكنتش عارفة هروح فين أو أعمل إيه، طيب هو خلاص مات، يمكن لسه فيه النفس من الصدمة مقدرتش ازق “الترولي” فسندت نفسي عليه”.

تكمل سمر كلماتها المتعثرة لـ “مصر العربية” قائلة: “كان كل همهم نمشي والموضوع يطرمخ عليه، وأرواح الناس تروح هدر حسبنا الله ونعم الوكيل”.

البداية كانت في تمام الساعة الخامسة والنصف فجرًا.. المرضى وذووهم مصطفّون أمام وحدة الغسيل بمستشفى ديرب نجم فجلسة الغسيل محددة مسبقا السادسة صباحًا، وترف التأخيرعن مثل هذه المواعيد غير وارد.

في السادسة دخل المرضى كالعادة وحدة الغسيل الكلوي التي لم يمر على افتتاحها سوى ثلاثة أشهر والمقامة بالجهود الذاتية لعملية الغسيل الاعتيادية التي يقومون بها ثلاث مرات أسبوعيًا.

فقط دقائق معدودات من تركيب الأجهزة للمرضى؛ ودوى في أرجاء المستشفى العويل وانتشر الهلع فالمرضى في غيبوبة تامة، ولون الجلد يتغير إلى الأزرق، وأهالي المرضى مذعورين يستنجدون بالأطباء والممرضين.

على الفور أنهى الأطباء جلسات الغسيل للمرضى بعد وفاة ثلاثة منهم، ثم سرعان ما توافدت سيارات الإسعاف لنقل المرضى الآخرين -33- إلى المستشفى الجامعي ومستشفى الأحرار بالزقازيق لاسعافهم.

محاولة التعتيم على الكارثة لم تنجح فسماح إدراة المستشفى بخروج الجثث ونصائحهم للأهالي بالخروج تفاديًا لعملية التشريح ذهبت سدى؛ بعد أن أبلغ أحد الأهلي وزارة الصحة، لتعود الجثامين مرة اخرى، فقد أصدر المحامي العام قرار بتشريح الجثث.

كالعادة لا معلومات كافية ولا إجابة شافية. فبينما يقول أحدهم إن الكارثة نتيجة وصول مياه ملوثة لأجهزة الغسيل الكلوي، آخر يرجح عدم كفاءة الأجهزة، فيما يلقي أحدهم باللوم على الشركة المسؤولة عن الصيانة، تبقى النتيجة الوحيدة الأكيدة التي لا خلاف عليها: أسر ميتمة.

لم تفلح العشرة آلاف جنيه التي حددتها الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي تعويضًا للمتوفى ولا أمر إغلاق المستشفى وتحويل المسؤولين للتحقيق لتهدئة الموقف، فقد تجمهر الضحايا والمصابون أمام مستشفى ديرب نجم المركزي، في محاولة للوقوف على أسباب وفاتهم وتدهور حالتهم الصحية.

بحسب بيان “المركز المصري للحق في الدواء”، حول حادث ديرب نجم، فإن كارثة اليوم هي الأعنف في تاريخ مرضى الغسيل الكلوي.

المركز رجح زيادة عدد الوفيات والإصابات كانت بسبب الشكوى دائمة لمرضى الغسيل الكلوي، وهي نفس الشكوى التي امتدت إلى مستشفيات أخرى منذ سنة، نتيجة لتحرير سعر الصرف مما أدى لارتفاع تكاليف الصيانة والفلاتر للماكينات.

وذكر المركز، أنه ومن خلال شهود من المستشفى وأهالي المرضى تأكد له أن الوحدة الخاصة بالغسيل الكلوي كانت تحت الصيانة حتى أول أمس الجمعة، لمعالجة المياه المخصصة التي تنفذها الشركة المصرية الدولية الهندسية التي تعاقدت معها مديرية الصحة بالشرقية.

وحذر المركز من أن عددًا كبيرًا من وحدات الغسيل الكلوي بالمستشفيات تعاني من عدم وجود صيانة مستمرة أو تغيير للفلاتر أو المرشحات والمحاليل، حيث يتم الغسل لنحو 25 ألف مريض، وينتظر الدور حوالي 25 آخرين على مستوى الجمهورية.

وفق إحصائية للجمعية المصرية لأصدقاء مرضى الكلى فإن %25 من مرضى الفشل الكلوي في مصر يموتون سنویًا في حین لا تتجاوز النسبة العالمية للوفاة بھذا المرض 10 %.

وأكد الدكتور عادل عفيفي رئيس لجنة الإحصاء بالجمعية المصرية لأمراض وزراعة الكلى أن مصر بھا 460 مركزًا خاصًا وحكومیًا وأن المراكز التي خضعت للإحصائية 86 مركزَا فقط يوجد بھا حوالي 3581 مریضَا علمَا بأن عدد مرضى الفشل الكلوي في مصر يتراوح عددهم بين 90 ألفًا و115 ألفًا يقومون بعملیات الغسیل فیما يخضع للفحص أعداد مضاعفة لھذا الرقم.

وتشير الإحصائية إلى أنَّ معظم مرضي الكلي في مصر دون سن الـ50 عاما فیما تنحصر الإصابة في الدول الأوروبية بین سن 70 و80 عامًا نسبة

وأسماء 12 مصابًا من مرضى الغسيل الكلوي بمستشفى “ديرب نجم” المركزي، والمصابين الـ 12 تم نقل 10 منهم إلى مستشفى “الزقازيق” الجامعي “حسن أبو الخير أحمد” 50 سنة، و”جمال أحمد مطاوع” 55 سنة، و”أحمد الشحات علي” 60 سنة، و”مصطفى ربيع أحمد” 32 سنة، و”بلبلة عبدالفتاح سالم” 60 سنة، و”مروة فتحي حماد” 30 سنة، و”محبوبة محمد السيد” 62 سنة، و”وليد سليم محمد” 33 سنة، و”جمال السيد سيد أحمد” 53 سنة، و”رانيا السيد محمد” 30 سنة.

ونقل “عبدالرؤوف عبدالعظيم” و”هبة محمد طنطاوي” إلى مستشفى “التيسيير” بمدينة الزقازيق.

كما أعلن مصدر مسئول بمرفق إسعاف الشرقية، أسماء 3 حالات وفاة لرجلين وربة منزل، لفظوا انفاسهم الأخيرة أثناء إجراء الغسيل الكلوي بمستشفى “ديرب نجم“.

وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إنه أثناء إجراء الغسيل الكلوي لعدد من المرضى بمستشفى “ديرب نجم” المركزي، توفي كلًا من: “فردوس عبدالله أحمد” ربة منزل، مُقيمة بقرية “منشأة صهبرة”، و”صبحي عبدالحي علي” مقيم بقرية “الصويني”، و”سلام محمد إبراهيم، من كفر “الحاج أحمد”.