لا تعاقبوا النازف على نزفه

كتب "أحمد عابدين" عبر صفحته على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك"

 

بعد هزيمة 1967 كتب نزار قباني قصيدته الشهيرة، هوامش على دفتر النكسة، والتي كانت عريضة اتهام وجلسة محاكمة للحكام والمجتمع وجوقة النظام، القصيدة التي كشفت موطن المرض وانغرست في الجرح كالمشرط تحاول نزع الخبث، وتصف الدواء للقادمين كي يعرفوا الطريق ويفهموا طريق صنع الدواء ويأتوا بالنصر
.
إذا خسرنا الحربَ لا غرابة
لأننا ندخُلها
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابة
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابة
لأننا ندخلها
بمنطقِ الطبلةِ والربابة
.
فأصدر النظام في مصر قرارا بمصادرة مجلة الآداب البيروتية التي نشرت القصيدة
وانبرى أصحاب الطبلة والربابة في شتم نزار وتخوينه والطعن في وطنيته وكرامته، وكتب صالح جودت في مجلة المصور قائلاً “لقد انتهى نزار كشاعر وانتهى كعروبي وانتهى كإنسان”، ثم طالب بوضع اسمه على القائمة السوداء لأنه “يحطم معنويات قومه بمثل هذه القصيدة”
.
وتم وضع نزار على القائمة السوداء..مُنع من دخول مصر، ومُنعت أشعاره وأغانيه في الاذاعة وأصبح من المغضوب عليهم والضالين ووصم بكل عبارات التخوين
.
فبعث نزار رسالة إلى جمال عبد الناصر قال فيها “القضية ليست قضية مصادرة شاعر، القضية أن يسقط أي شاعر تحت حوافر الفكر الغوغائي لأنه تفوه بالحقيقة،..، سيدي الرئيس لا أصدق أن مثلك يُعاقب النازف على نزفه”
.
فأصدر عبد الناصر قرار بفك الحصار عن نزار وعن أشعاره وأغانيه، ثم غنت أم كلثوم بعد ذلك بفترة من أشعاره “أصبح الآن عندي بندقية” احتفاءً بانطلاق المقاومة الفلسطينية المسلحة.

المصادر:

ـ قصيدة هوامش على دفتر النكسة.. https://bit.ly/KA3Bl3

ـ كتاب أولاد حارتنا، سيرة الرواية المُحرمة.. ا.محمد شُعير