العالم بلا داعش مدونة: اسماعيل الدرويش

لم أكن أعتقد يوماً أنَّ مدينتي النائية شرق سوريا ستصبح حديث العالم كله… لكنها بالفعل أصبحت كذلك عندما اجتاحتها جحافل الخوارج… خوارج لكن بنكهةٍ أمريكية وتوابل بريطانية طُبخت بآنيةٍ إسلامية… كنت في دمشق آنذاك عندما وصل إلى مسامعي أنَّ تنظيماً جديداً ظهر شرق سوريا يُنادي بالخلافة، فكان ذلك مبعث سرورٍ في نفسي لشوقي إلى إقامة الحكم بشرع الله، شهورٌ مضت دون أن تتضح الأهدافُ الحقيقية لهذا التنظيم، ولما جاءت عطلتي الصيفية في دمشق قررت زيارة مدينتي دير الزور، سار بنا الباص ومررنا بعشرات الحواجز، وبالقرب من مدينة الرقة بدأت نفسي تتلهف لرؤية رايات الخلافة المزعومة… وصلنا الحاجز الأول لتنظيم داعش فصُدمتُ لما رأيت رجلاً مصلوباً واصفرَّ وجهي واقشعرَّ بدني، تابعنا المسير إلى دير الزور ولما وصلت إلى بيتنا إذ بوجوه الناس قد تغيرت، وكأنهم بُعثوا من القبور، فلا يوجد أحدٌ قد هذبَّ ذقنه أو حلق شعره أو سرحه، مناظر عجيبة ووجوهٌ غريبة، ماذا حصل؟ وما الذي جرى؟ أين بهاء الفرات ونقائه؟ ما تلك الروائح الكريهة؟ ما هذا وما ذاك؟ كل شيء تغير… ليست هذه هي المدينة التي تركتها قبل سنتين لأتابع دراستي في دمشق، لم أستطع الصمود هناك، واستحال عليَّ التأقلم مع هذا الواقع المؤلم، وما هي إلا عشرة أيام حتى شددت رحالي قافلاً إلى دمشق، رحلة غريبة تبين لي فيها لعبة الخرافة، ومسرحية الدولة، وبسرعة تسبق الريح انتشر تنظيم داعش ليصل إلى تدمر وأرياف حلب حتى سيطر على أكثر من نصف الأراضي السورية، ولتكتمل المسرحية كان على كل الأطراف أن تلعب دورها في محاربة الإرهاب، وبالفعل توجهت صواريخ الدنيا من شرقها وغربها لتُجَرب على أطفال سوريا بحجة داعش، رحل الناسُ وهُجروا وتغيرت الخرائط، وبعد انتهاء دور الممثل داعش ما هي إلا أياماً خسر فيها الرقة وبات يلفظ أنفاسه الأخيرة في دير الزور بعد أن انتهى في العراق، لقد انتهى دور هذا الممثل والعالم اليوم بلا داعش… بلا داعش لأنَّ المخابرات العالمية سحبت عناصرها من داعش فتبخر التنظيم، أما عناصره المغرر بهم من أهل السنة والجماعة فهم الذين قتلهم التحالف الدولي في الحقيقة من هذا التنظيم، أما القادة فهم الآن يلعبون بمكانٍ آخر بعد أن خلعوا العمامة وحلقوا الذقن وعادوا إلى دولهم وأديانهم بعد انتهاء الفلم…
ضحكوا عليك أيها الشعب السوري، ومكروا لك… مكروا ومكرَ الله، واللهُ خيرُ الماكرين